قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٦٠﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "السَّلَامِيَّةِ": أَمْراً مِنْهُ لِاسْمِهِ وَحِجَابِهِ، وَتَعْلِيماً لَنَا، أَنِ التَمِسْ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، تَجِدْ لَهَا فِي كُلِّ قُرْبٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَوْدَةً بِعَدَدِ الحُجُبِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ، الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الأَنْهُرُ الهِلَالِيَّةُ فِي السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ، عَلَى عَدَدِ الأَسْبَاطِ. ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ النَّاسِ مَشْرَبَهُمْ﴾: أَيْ كُلٌّ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَشِعَّةِ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ مِيَاهِ تِلْكَ العُيُونِ بِقَدْرِ القَبُولِ، وَوُفُورِ الحُظُوظِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ رُؤْيَةِ الصِّبْغَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَبَانَتْ وَاسْتَمَرَّتْ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ. فَمَنْ حَلَّ الرَّمْزَ ظَفَرَ بِالكَنْزِ وَمَنْ أَخْفَقَ فِي فَهْمِ الأَسْرَارِ، وَقَفَ عِنْدَ الجِدَارِ حَتَّى لَا يَصِلَ الأَشْرَارُ، إِلَى مَكْنُونِ الأَسْرَارِ، نُعْطِي الطَّالِبَ مِنْ مَعْنَاهَا مِقْدَاراً، حَتَّى لَا يَنْقَضَّ الجِدَارُ هُمُ الحُجُبُ الِاثْنَا عَشَرِيَّةُ، الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الأَشْهُرُ الهِلَالِيَّةُ، المُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالأَئِمَّةِ المَهْدِيَّةِ، الَّذِينَ هُمُ الأَعْيُنُ الكُبْرَى المُتَفَرِّعُونَ مِنْ حُجْرَةِ النُّهَى الكَائِنَةِ فِي كِيَانِ البَقَاءِ، المُعَلَّقَةِ فِي القُدْسِ المَكْنُونِ عَنِ اللَّمْسِ، العَارِيَةِ عَنِ الحِسِّ، صَخْرَةِ النِّهَايَةِ، السَّابِقَةِ لِلْكَوْنِ وَالبِدَايَةِ،




