وَأَنَّ الشَّابَّ الثِّقَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ مِنَ المُجَاهِدِينَ فِي هَذَا البَيْتِ، رَوَى فِي كِتَابِ "الحَاوِي": أَنَّهُ أُبِيحَ لِلْعَارِفِ تَغْيِيرُ أَلْفَاظِ الدُّسْتُورِ إِنْ كَذَا، وَالدُّسْتُورُ قَائِمٌ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَفِي ذَلِكَ إِعْطَاءُ الحَقِّ لِلْعَارِفِ لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ فَحَسْبُ بَلْ بِالتَّبْدِيلِ أَيْضاً، فَإِذَا بَقِيَ الأَصْلُ ثَابِتاً فَلَا بَأْسَ بِالطُّرُقِ المُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ، قَرِيبَةً كَانَتْ أَمْ بَعِيدَةً.
وَمِمَّا يَعِيبُ هَذِهِ الفِرْقَةَ، أَنْ لَا يُوجَدَ لَدَيْهَا تَفْسِيرٌ لِكِتَابِ اللهِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ شُيُوخُهَا وَعُلَمَاؤُهَا عِنْدَ الحَاجَةِ، وَمَذَاهِبُ الإِسْلَامِ عِنْدَهَا مِثْلُ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ كُلٌّ يُؤَيِّدُ مَذْهَبَهُ بِأَحَادِيثَ عَنِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَرِوَايَاتٍ عَنِ العَارِفِينَ، مَا عَدَا هَذِهِ الفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ فَإِنَّهَا عَالَةٌ عَلَى هَذَا وَذَاكَ، تَأْخُذُ مِنْهَا كُلِّهَا، فَتَخْتَلِفُ النَّزَعَاتُ وَمَا أَحْوَجَهَا إِلَى رَأْبِ هَذَا الصَّدْعِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى خُرُوجِ مِثْلِ هَذَا التَّفْسِيرِ.
وَلِأَنَّ شَبَابَنَا المُثَقَّفَ، وَهُوَ مَنْ هُوَ عِلْماً وَإِدْرَاكاً وَتَحْصِيلاً وَذَكَاءً، يُرِيدُ أَنْ يَفْهَمَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَإِذَا عَدِمَ المُرْشِدَ، لَجَأَ إِلَى كُتُبِ القَوْمِ يَأْخُذُ مِنْهَا فَتَعَدَّدَتْ مَشَارِبُهُ، وَتَعَدَّدَتْ مَذَاهِبُهُ، بِتَعَدُّدِ هَذِهِ المَشَارِبِ، وَهُوَ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، تَعُودُ تَبِعَتُهَا إِلَى القَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ شَرْحِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بَاطِناً، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَظَلَّ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ وَجَهْلٍ.




