قَالَ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٥٧﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": المَنَّ: هُوَ مَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ عَلَى لِسَانِ أَبِيكَ المُخَاطِبِ لَكَ بِمَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَالسَّلْوَى: مَعْنَاهُ أَنَّكَ سَلَوْتَ بِمَا عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ عِلْمٍ، وَهُوَ الرِّزْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: يَعْنِي الحَلَالَ وَالحَلَالُ: أَنْ تَأْخُذُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَيْثُ أَحَلَّهَا اللهُ لَكُمْ، وَأَخْذُهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطُرُقِهِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ فَيَحْرُمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ٥٨﴾:
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الكَلَازِيُّ الأَنْطَاكِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المُحَمَّدِيَّةِ": فَسَّرَهَا صَاحِبُ "المِصْرِيَّةِ" بِقَوْلِهِ: إِنَّ البَابَ: سَلْمَانُ وَالسُّجُودُ وَالطَّاعَةُ لِلِاسْمِ لَا سُجُودَ عِبَادَةٍ وَحِطَّةٌ: المَعْنَى.




