مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ٥٥ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٥٦﴾:

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": إِنَّ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ طَلَبَ رُؤْيَةَ اللهِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى لِسَانِ السَّبْعِينَ رَجُلاً الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ. وَجَهْرَةً يَعْنِي رُؤْيَةً كُلِّيَّةً، لَا رُؤْيَةَ مُشَاهَدَةٍ، وَذَلِكَ لِيَرَوْا قُدْرَةَ اللهِ وَعَظَمَتَهُ، فَلَمَّا تَجَلَّى سُبْحَانَهُ بِكُلِّيَّتِهِ تَدَكْدَكَ الجَبَلُ، وَصَعِقَ مُوسَى، أَيْ سَجَدَ وَمَاتَ السَّبْعُونَ رَجُلاً لَمَّا رَأَوُا اللهَ فِي صُورَةِ القَهْرِ، وَقَدْ حَزِنَ مُوسَى عَلَيْهِمْ، فَأَحْيَاهُمُ اللهُ إِكْرَاماً لَهُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": قَالَ السَّائِلُ: فَهَلْ كَانَ قَوْلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَذَا لِمُوسَى صَوَاباً أَمْ خَطَأً؟ قَالَ: بَلْ خَطَأٌ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَرَوْا اللهَ جَهْرَةً وَهُوَ لَا يُرَى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ لِطَلَبِهِمْ مِنْ مُوسَى مَا لَا يَكُونُ قُلْنَا: فَلِمَ بَعَثَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ؟ قَالَ: أَمَاتَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ، وَأَحْيَاهُمْ صَفْحاً عَنْهُمْ، وَقَدْ أَخْطَؤُوا بِقَوْلِهِمْ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً، وَلَوْ قَالُوا يَا مُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ نَرَاهُ جَهْرَةً لَمْ تَأْخُذْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَتِ العُقُوبَةُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَحْيَاهُمْ بَعْدَ المَوْتِ.

الصفحة 116 من 390