غَيْرِ إِثْبَاتِ امْتِزَاجٍ وَلَا مُسَاوَاةٍ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ، وَإِثْبَاتِ القُدْرَةِ المُطْلَقَةِ لِلْمَعْنَى بِالذَّاتِ، وَالِاسْمِ بِالمَعْنَى، وَهِيَ مَعْرِفَةُ الفَصْلِ مِنَ الوَصْلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ":
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ.
فَالصَّلَاةُ المَأْمُورُ بِهَا: هِيَ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ أَسْرَارٍ وَإِشَارَاتٍ خَفِيَّةٍ وَأَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ مَحْجُوبَةٍ بِجُدْرَانِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، تَلْمَحُهَا بَصَائِرُ أَصْحَابِ البَصَائِرِ، الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ، وَارْتَضَاهُمْ لِسِرِّهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": وَمَنِ المُصَلِّي بِالبَاطِنِ؟ قَالَ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ: أَنَّ المُصَلِّيَ هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللهِ الأَزَلِ مَوْلَاهُ. وَالصَّلَاةُ: هِيَ المِيمُ. وَالشَّاهِدُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ المِيمُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إِلَى حِجَابِهِ المِيمِ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ عَلَى العِبَادِ وَتَعْلِيماً لَنَا بِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى أَكْبَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ المِيمِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ.




