وَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ مِنَ الِاسْمِ، وَأَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ بَابِهِ فَإِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ بَاطِناً وَظَاهِراً كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً وَصِدْقاً.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الهِدَايَةِ الكُبْرَى": قَدْ قَرَنَ عَزَّ وَجَلَّ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ، فَالزَّكَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ البَابِ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَرَادَ سُبْحَانَهُ: مَنْ عَرَفَ البَابَ سَلْسَلَ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُ بَاطِنُ الزَّكَاةِ، وَالِاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الَّذِي مَعْرِفَتُهُ بَاطِنُ الصَّلَاةِ يَكُنِ المُؤْمِنُ العَارِفُ قَدْ دَخَلَ مِنَ البَابِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجَابِ.
وَقَالَ أَحَدُ العَارِفِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ: فَمَعْنَى اقْتِرَانِ الصَّلَاةِ مَعَ الزَّكَاةِ: عِبَارَةٌ عَنِ امْتِزَاجِ قَدِيمِ البَابِ مَعَ مُحْدَثِ الحِجَابِ، وَإِقَامَتِهِ بِمَقَامِهِ حِينَ تَشْرِيفِهِ لَهُ، لِأَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا غَابَ ظَهَرَ قَدِيمُهُ بِفَاطِرٍ عَزَّ عِزُّهَا وَحَدَثُهُ فَاضَ إِلَى سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ مَقَامَاتِ البَابِيَّةِ النَّاطِقَةِ فِي هَذِهِ القِبَّةِ العَرَبِيَّةِ وَصَارَ مِزَاجِيّاً بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَاتِيّاً وَأَقَامَ بِتِلْكَ الإِفَاضَةِ المِيمِيَّةِ بِمَقَامِ الحِجَابِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٤٤﴾:




