مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ٤٠﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "حُجُبِ الأَنْوَارِ": إِسْرَائِيلُ: هُوَ الحِجَابُ، وَهُوَ المِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ. وَبَنوهُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ بِهِ، وَقِيلَ: إِسْرَائِيلُ: هُوَ البَابُ وَقِيلَ هُوَ المَعْنَى.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": النِّعْمَةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ .

أَقُولُ: إِنَّ ظُهُورَ البَارِي جَلَّ وَعَلَا لِمَخْلُوقَاتِهِ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ هُوَ النِّعْمَةُ الكُبْرَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا سُبْحَانَهُ لِنَفْهَمَ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَهِيَ أَجَلُّ نِعْمَةٍ وَأَثْنَاهَا، وَهُوَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَحُلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ أَيِ الْتَزِمُوا بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذْتُهُ عَلَيْكُمْ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ وَلَا تُنْكِرُوا لِي وُجُوداً، وَلَا تَجْحَدُوا لِي ظُهُوراً فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِي لَكُمْ فِي القِبَابِ المَاضِيَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِي أَرْفَعُهُ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا النَّاسُوتِ، إِلَى حَظَائِرِ المَلَكُوتِ، وَأَجْعَلُهُ خَالِداً فِي رِيَاضِ الجَنَّاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أَيْ خَافُوا عِقَابَ مَنْ إِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ وَالوُقُوعَ فِي الِانْقِلَابِ.

الصفحة 103 من 390