السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ. وَالهُدَى: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، ظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى بَارِئِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ وَالمِثَالُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٣٩﴾:
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": أَمْنٌ وَسُرُورٌ مَضْمُونَانِ لِمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ فَتَبِعَ هُدَاهُ، وَخُلُودٌ فِي نَارٍ لَا يَخْبُو أَوَارُهَا لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّهِ وَكَذَّبَ بِآيَاتِهِ، وَهَذَانِ المَصِيرَانِ: إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، أَوْ إِلَى نَارٍ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، هُمَا حَصِيلَةُ الْتِزَامِ العَبْدِ بِأَحْكَامِ اللهِ أَمْراً وَنَهْياً، أَوْ حَصِيدَةُ تَمَرُّدِهِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ انْصِيَاعِهِ لَهَا وَأَخْذِهِ بِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ حُلُولُهُمْ فِي قَوَالِبِ المَسُوخِيَّةِ هُوَ قَيْدٌ لَهُمْ، إِذْ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَّا إِلَى أَقْبَحَ مِنْهَا.




