ثُمَّ وَعَدَهُمْ سُبْحَانَهُ بِالصَّفَاءِ لِمَنِ اتَّبَعَ مِنْهُمْ هُدَاهُ الآتِيَ مِنْهُ، وَبِالأَمَانِ مِنَ الخَوْفِ وَالأَحْزَانِ لِمَنْ شَبَّ عَلَى الإِقْرَارِ الأَوَّلِ، ثُمَّ تَابَعَ الهُدَى بِالظُّهُورِ الآتِي كَمِثْلِ المِثَالِ المَضْرُوبِ مِنَ الحَمَإِ المَسْنُونِ، الَّذِي امْتُحِنَ بِهِ سَائِرُ العَالَمِ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ: وَهُوَ الوَعْدُ بِالعَوْدَةِ إِلَى المَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الحُرُوفِ": فَالهُدَى: هُوَ الوُجُودُ وَالظُّهُورُ، مَنْ آمَنَ وَأَجَابَ، وَاتَّبَعَ الهُدَى: فَهُوَ فِي أَمَانٍ مِنَ الخَوْفِ وَالأَحْزَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ القُطُوفِ": الهُدَى: هُمُ الرُّسُلُ، فَمَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَتْهُ الرُّسُلُ، يَلْحَقُونَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ.
وَقَبِلَ مَنْ قَصَّرَ عَنِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَةِ، وَرَدَّ الجَوَابَ بِالإِجَابَةِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ المُهْبَطِينَ المَوْعُودِينَ بِالصَّفَاءِ عِنْدَ مُتَابَعَةِ الهُدَى، وَأَلْبَسَهُمُ القُمُصَ البَشَرِيَّةَ وَأَنْجَزَ لَهُمْ وَعْدَهُ بِالهُدَى الآتِي مِنْهُ وَهُوَ تَجَلِّيهِ كَمِثْلِ المِثَالِ المَضْرُوبِ مِنَ الحَمَإِ المَسْنُونِ، وَأَظْهَرَ اسْمَهُ وَبَابَهُ وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَى هَذَا المِثَالِ وَذَلِكَ عَدْلاً مِنْهُ وَرَأْفَةً، فَكَانَ وُجُودُهُ لَهُمْ هُدًى وَرَحْمَةً، فَمَنْ تَبِعَ هُدَاهُ لَحِقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ.




