بِحُجَّةِ المَظَالِمِ الَّتِي حَلَّتْ بِهِمْ، وَرَفْعِهَا عَنْهُمْ، وَقَتَلَهُمْ جَمِيعاً، فَهَاجَرَ قِسْمٌ كَبِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى اللَّاذِقِيَّةِ وَاسْتَوْطَنُوا جِبَالَهَا المَعْرُوفَةَ حَالِيّاً بِاسْمِهِمْ.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ النَّسَبِ، أَنَّ أَبَا الحَسَن مُحَمَّد بْنَ عَلِيّ الكُوفِيَّ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ تَلَامِيذِ السَّيِّدِ الجَنَانِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، شَرَحَ القُرْآنَ الكَرِيمَ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُونُس البَدِيعِيَّ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ تَلَامِيذِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بْنِ حَمْدَان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَهُوَ مِنَ الإِخْوَانِ الشَّامِيِّينَ، شَرَحَ القُرْآنَ بَاطِناً، وَأَنَّ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ شُعْبَةَ الحَرَّانِيَّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ مِنْ تَلَامِيذِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ مِنَ الإِخْوَانِ العِرَاقِيِّينَ كَانَ لَهُ الفَضْلُ الأَكْبَرُ فِي شَرْحِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَعِلْمِ بَاطِنِهِ، هَذِهِ بِالإِضَافَةِ إِلَى أَنَّ مُحَمَّداً بْنَ حَامِدٍ، وَهُوَ التِّلْمِيذُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ مِنْ تَلَامِيذِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ ، كَانَ حَافِظاً لِلْقُرْآنِ الكَرِيمِ وَشَارِحاً لَهُ.
وَمَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا هَذِهِ الشُّرُوحُ وَالتَّفَاسِيرُ لِأَنَّهَا احْتَرَقَتْ مَعَ الكُتُبِ الَّتِي احْتَرَقَتْ أَثْنَاءَ تَعَرُّضِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ لِلظُّلْمِ وَالقَهْرِ مِنَ العُثْمَانِيِّينَ وَأَذْنَابِهِمْ.
فَالقُرْآنُ الكَرِيمُ لَيْسَ بِأُحْجِيَةٍ أَوْ لُغْزٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعَجَزَ المَخْلُوقُ أَنْ يَفْهَمَهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ غُمُوضِ الشَّرِيعَةِ وَإِبْهَامِهَا.




