مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 388

لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ، ثم يحكم في ذلك الامر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟ والاول باطل ، لان الحكم إنما هو من عند الله عزّ وجلّ وهو متعال عن ذلك ، كما قال تعالى : « ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » (1).

ثم نقول : فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله صلّى الله عليه وآله في فعله ذلك أم خالفه؟ والاول باطل ، لانه صلّى الله عليه وآله لم يكن في حكمه اختلاف ، فثبت الثاني.

ثم نقول : فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى الحكم من غير جهة الله : إما بغير واسطة أو بواسطة ، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا؟ والاول باطل ، فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله والراسخون في العلم : الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا ، والاول باطل لقوله تعالى : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » (2)

ثم نقول : فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ والاول باطل لانه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده ، فثبت الثاني.

ثم نقول : فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله (ص) بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك ، وهو مثله إلا في النبوة؟ والاول باطل لعدم إغنائه حينئذ ، لان من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك أيضا ، فثبت الثاني.

____________________

(1) النساء : 87.

(2) آل عمران : 9.

الصفحة 86 من 388