مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 388

عن النبي (ص) والامام عليه السّلام ، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر ، مع أنه من علماء القميين ومشيختهم.

وقد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين ، ينزلون الائمة عليهم السّلام عن مراتبهم ويزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الاحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم ، ورأينا من يقول : إنهم كانوا يلجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ، ويدعون مع ذلك أنهم من العلماء ، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه.

ويكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الائمة عليهم السّلام سمات الحدوث وحكمه لهم بالالهية والقدم ، إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الاجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الاعراض ، ولا نحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله أبوجعفر رحمه الله تتمة في(1) الغلو على كل حال(2).

فذلكة :

اعلم أن الغلو في النبي والائمة عليهم السّلام إنما يكون بالقول بالوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الائمة عليهم السّلام أنهم كانوا أنبيآء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي.

والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين كما دلت عليه الادلة العقلية والايات والاخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أن الائمة عليهم السّلام تبرؤوا منهم و حكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم ، وإن قرع سمعك شئ من الاخبار الموهمة لشئ من ذلك فهى إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة.

____________________

(1) في المصدر : سمة من الغلو.

(2) تصحيح الاعتقاد : 63 - 66.

الصفحة 347 من 388