لزمها لحق ، خذها إليك يامحمد(1).
تبيين : اختلاف الشيعة أي في معرفة الائمة عليهم السّلام وأحوالهم وصفاتهم ، أو في اعتقادهم بعدد الائمة فإن الواقفية والفطحية والناووسية وبعض الزيدية أيضا من الشيعة والمحق منهم الامامية ، والاول أنسب بالجواب.
متفردا بوحدانيته ، أي بكونه واحدا لا شي معه ، فهو مبالغة في التفرد ، أو الباء للملابسة أو السببية ، أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات ولا يكون كذلك إلا الواجب بالذات ، فلابد من قدمه وحدوث ما سواه ، والدهر : الزمان الطويل ، ويطلق على ألف سنة.
فأشهدهم خلقها ، أي خلقها بحضرتهم وبعلمهم وهم كانوا مطلعين على أطوار الخلق وأسراره ، فلذا صاروا مستحقين للامامة لعلمهم الكامل بالشرائع والاحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب ، وأئمة الامامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم ، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا.
ولا ينافي هذا قوله تعالى : « ما أشهدتهم خلق السماوات والارض » بل يؤيده فإن الضمير في « ما أشهدتهم » راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني « وقوله بعد ذلك : « وما كنت متخذ المضلين عضدا(2) » فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق.
قال الطبرسي رحمه الله : قيل : معنى الاية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لاينال إلا من جهته ، وأنا ما اطلعتهم على خلق السماوات والارض ولا على خلق أنفسهم ، ولم اعطهم العلم بأنه كيف يخلق الاشياء فمن أين يتبعونهم؟ انتهى.(3)
وأجرى طاعتهم عليها ، أي أوجب وألزم على جميع الاشياء طاعتهم حتى
____________________
(1) اصول الكافى 1 : 440 و 441.
(2) الكهف : 51 و 52.
(3) مجمع البيان 6 : 476 وفيه : تتبعونهم.




