آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.(1)
18 - شى : عن جابر قال : قلت لابي جعفر عليه السّلام : قوله لنبيه صلّى الله عليه وآله : « ليس لك من الامر شئ » فسره لي ، قال : فقال أبوجعفر عليه السّلام : لشئ قاله الله ولشئ أراده الله ، ياجابر إن رسول الله (ص) كان حريصا على أن يكون علي عليه السّلام من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
قال : قلت : فما معنى ذلك؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلّى الله عليه وآله : ليس لك من الامر شئ يامحمد في علي الامر في علي وفي غيره(2) ، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك : « الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون » إلى قوله : « وليعلمن » (3) قال : فوض رسول الله صلّى الله عليه وآله الامر إليه.(4)
بيان : قوله عليه السّلام : لشئ قاله الله ، أي إنما قال : ليس لك من الامر شئ في أمر قاله الله وأراده ليس للنبي صلّى الله عليه وآله أن يغيره ، ثم بين أن الاية نزلت في إمامة علي عليه السّلام حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم ، ولما خاف النبي صلّى الله عليه وآله مخالفة الامة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الاية ، ويدل عليه الخبر السابق وإن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر ، فإن ظاهره أنه (ص) أراد أن لا يغلب على علي عليه السّلام بعده أحد ويتمكن من الخلافة ، وكان في علم الله تعالى ومصلحته أن يفتن الامة به ويدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق ، فأنزل الله تعالى عليه : ليس لك من أمر علي عليه السّلام شئ فاني أعلم بالمصلحة ، ولا تنافي بينهما.
ويمكن حمل كل خبر ظاهره ، وحاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي صلّى الله عليه وآله فيما حتم الله وأوحى إليه ، فلا ينافي تفويص الامر إليه في بعض الاشياء.
____________________
(1 و 4) تفسير العياشى 1 : 197.
(2) في المصدر : الامر إلي في على وفى غيره الم اتل (انزل خ).
(3) العنكبوت : 1 – 3.




