مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 388

فأي بشر كان مثل آدم فيما سابقت به الاخبار ، وعرفتنا كتبك في عطاياك؟ أسجدت له ملائكتك ، وعرفته ما حجبت عنهم من علمك(1) ، إذ تناهت(2) به قدرتك وتمت فيه مشيتك ، دعاك بما أكننت فيه فأجبته إجابة القبول ، فلما أذنت اللهم في انتقال محمد صلّى الله عليه وآله من صلب آدم ألفت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا ، ووصلت لهما به سببا ، فنقلته من بينهما إلى شيث اختيارا له بعلمك فإنه بشر كان اختصاصه برسالتك.

ثم نقلته إلى أنوش فكان خلف أبيه في قبول كرامتك واحتمال رسالاتك ، ثم قدرت المنقول إليه قينان(3) وألحقته في الحظوة(4) بالسابقين ، وفي المنحة بالباقين ، ثم جعلت مهلائيل : رابع أجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب(5) لهم بسهم النبوة وشرف الابوة حتى إذا قبله برد(6) عن تقديرك تناهى به تدبيرك إلى اخنوخ ، فكان أول من جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة ، وحاملا أعباء النبوة(7).

فتعاليت يارب لقد لطف حلمك(8) وجل قدرتك(9) عن التفسير إلا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك ، وأشهد أن الاعين لا تدركك ، والاوهام لا تلحقك ، والعقول لا تصفك ، والمكان لا يسعك ، وكيف يسع من كان قبل المكان ومن خلق المكان(10)؟

____________________

(1) اشارة إلى قوله تعالى : وعلم آدم الاسماء كلها. اه.

(2) فلما تناهت خ ل.

(3) في المصدر : ثم قدرت نقل النور إلى قينان.

(4) الحظوة : المكانة والمنزلة.

(5) في المصدر : فيمن تضرب.

(6) ذكرنا فيما تقدم في كتاب النبوة اختلاف النسخ في اسماء اولاد آدم ، راجعه.

(7) الاعباء جمع العبء : الثقل والحمل.

(8) في المصدر : لطف علمك.

(9) في النسخة المصححة : وجل قدرك.

(10) في المصدر : وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله؟.

الصفحة 28 من 388