أصفه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، معروف بالايات ، بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده بلا نظير(1) ، لا يتوهم ديمومته ، ولا يمثل بخليقته ولا يجور في قضيته.
الخلق إلى ما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطر(2) في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقص ، يحقق ولا يمثل ، ويوحد ولا يبعض ، يعرف بالايات ، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال.
فقال الرجل : بأبي أنت وامي يابن رسول الله فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السّلام ، وأنه هو الله رب العالمين. قال : فلما سمعها الرضا عليه السّلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا ، وقال : سبحان الله سبحان الله عما يقول الظالمون والكافرون(3) علوا كبيرا ، أو ليس كان علي عليه السّلام آكلا في الاكلين ، وشاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين؟ وكان مع ذلك مصليا خاضعا(4) بين يدي الله ذليلا ، وإليه أواها(5) منيبا ، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاء؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها(6).
____________________
(1) في التفسير : لا بنظير.
(2) في التفسير : وعلى ما سطره.
(3) لم يكرر [ سبحان الله ] في التفسير ، وفي الاحتجاج : سبحان الله عما يشركون سبحانه عما يقول الكافرون.
(4) في نسخة : [ خاشعا ] وفى التفسير : خاشعا خاضعا.
(5) الاواه : كثير الدعاء والنأوة.
(6) في التفسير : على حدوث كل موصوف بها ، ثم قال : حدثنى ابى عن جدى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله انه قال : ما عرف الله من شبهه بخلقه ولا عدله من نسب اليه ذنوب عباده فقال.




