مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 388

من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون « 40 ».

تفسير : « ما كان لبشر » قيل : تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السّلام ، وقيل : إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يامحمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال صلّى الله عليه وآله‌وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله ، وأن نأمر بغير عبادة الله ، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فنزلت.

وقيل : قال رجل : يارسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض؟ أفلا نسجد لك؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لاهله « ولكن كونوا » أي ولكن يقول : كونوا « ربانيين » الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون كاللحياني ، وهو الكامل في العلم والعمل « بما كنتم » أي بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وكونكم دارسين له « ولا يأمركم » بالنصب عطفا على « ثم يقول » ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله : « ما كان » أو بالرفع على الاستيناف أو الحال « أيأمركم » أي البشر أو الرب تعالى.

« لا تغلوا في دينكم » باتخاذ عيسى إلها « إلا الحق » أي تنزيهه سبحانه عن الصاحبة والولد « قد ضلوا من قبل » أي قبل مبعث محمد (ص) « وضلوا عن سواء السبيل » بعد مبعثه صلّى الله عليه وآله لما كذبوه.

« قل الله خالق كل شئ » يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الانبياء والائمة عليهم السّلام ، وكذا قوله تعالى : « هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ » يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والاماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنه شرك.

أقول : دلالة تلك الايات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرها ظاهرة ، والايات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد والايات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه ، فلم نتعرض لا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوح الامر والله يهدي إلى سواء السبيل.

1 - كش : سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال : قال

الصفحة 263 من 388