وإنما استدل عليه السّلام بالاية الثانية لانها أنسب لمقارنته فيها لبيان حق الرسول وأزواجه ، فكان الانسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه وقرابته ، وظاهر الخبر أنه عليه السّلام جعل قوله : « من المؤمنين » صلة للاولى ، فلعل غرضه عليه السّلام أولويتهم بالنسبة إلى الاجانب ، ولا يكون ذكر أولاد الحسين عليهم السّلام للتخصيص بهم بل لظهور الامر فيمن تقدمهم بتواتر النص عليهم بين الخاص والعام.
ويحتمل أن يكون عليه السّلام لم يأخذ « من المؤمنين » صلة بل أخذه بيانا وفرع على ذلك أولويتهم على الاجانب بطريق أولى ، مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد أن بعض الارحام وهم الاقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم ، سواء كان الغير من الاقارب البعيدة أو الاجانب ، فالاقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين والمهاجرين.
ولا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد إذ لا يلزم أن يكون غرضه عليه السّلام الاستدلال بذلك بل هو بيان لمعنى الاية ومورد نزولها ، بل يحتمل أن يكون هذا تأويلا لبطن الاية. إذ ورد في الاخبار الاستدلال بها على تقديم الاقارب في الميراث ، والمشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الاسلام التوارث بالهجرة والموالاة في الدين فنسخته. ولا يتوهم منافاة قوله تعالى : « إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » لذلك إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الامرة مختصة بأرحام الرسول ، ولكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين ، فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم ، أو تكون الاية شاملة للامرين ، وتكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزئين. ثم اعلم أن في الاخبار الاخر يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للاية الاولى باعتبار المعنى الاول لظهوره ولا مانع فيها من اللفظ ، ولو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الاية إلا فيما أخرجه الدليل ، وفي الحسين عليه السّلام خرج بالنص المتواتر فجرت بعده ولو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال.
17 - ع : أبي عن سعد عن اليقطيني عن حماد بن عيسى عند عبدالاعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول : إن الله عزّ وجلّ خص عليا بوصية




