لسانه في فم الحسين فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله عزّ وجلّ لحمه من لحم رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يرضع من فاطمة عليها السّلام ولا من غيرها لبنا قط. فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه : « وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي » (1) فلو قال : أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا(2).
بيان : في شرع واحد ، أي في طريقة واحدة في الفضل والكمال ، ويقال : هما شرع بالفتح والتحريك أي سواء ، قوله عليه السّلام : لا أراكم تأخذون به ، أي بعد البيان لا تقبلون مني ، أو أنه لما قال : وهما يجريان في شرع واحد قال عليه السّلام : أنتم لا تقولون بالمساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن عليه السّلام على ولد الحسين عليه السّلام ، والاول أظهر.
قوله عليه السّلام : فلما أنزل الله ، لعل جزاء الشرط محذوف ، أي لما أنزل الله هكذا وهكذا علم الحسين عليه السّلام فهو عليه السّلام هكذا سأل ، فاجيب كما سأل. ويحتمل أن يكون « فلو قال » جزاء.
15 - ع : أبي عن سعد عن الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبدالرحمان بن كثير قال : قلت لابي عبدالله عليه السّلام : ما عنى الله عزّ وجلّ بقوله : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(3) » قال : نزلت في النبي صلّى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام فلما قبض الله عزّ وجلّ نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السّلام ثم وقع تأويل هذه الاية : واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله « (4) وكان علي بن الحسين عليه السّلام إماما ثم جرت في
____________________
(1) الاحقاف : 15.
(2) علل الشرائع : 79.
(3) الاحزاب : 33.
(4) الاحزاب : 6.




