أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا.
وأخرى أن يكون الرجل واد للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحب الله عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول الله (ص) على المؤمنين شئ ، ففرض الله عليهم(1) مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله عزّ وجلّ فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟
فأنزل الله(2) عزّ وجلّ هذه الاية على نبيه صلّى الله عليه وآله « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى(3) » فقام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال ، أيها الناس إن الله عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال : (4) أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذا ، فتلا عليهم هذه الاية فقالوا : أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم.
وما(5) بعث الله عزّ وجلّ نبيا إلا أوحى(6) ، إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله عزّ وجلّ يوفيه أجر الانبياء ، ومحمد صلّى الله عليه وآله فرض الله عزّ وجلّ مودة(7) قرابته على
____________________
(1) في التحف : اذ فرض عليهم.
(2) في التحف : فلما انزل الله.
(3) الشورى : 23.
(4) زاد في التحف : فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه احد فقام فيهم يوم الثالث فقال : ايها الناس ان الله قد فرض عليكم فرضا فهل انتم مؤدوه؟ فلم يجبه احد فقال : ايها الناس.
(5) لم يذكره في تحف العقول إلى قوله : ثم قال ابوالحسن عليه السّلام.
(6) في العيون : الا واوحى اليه.
(7) في العيون : فرض الله عزّ وجلّ طاعته ومودة قرابته.




