مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 25 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 388

يقرأ ما فيه ويأمر أن يبحثوا ويرتادوا ويعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب ، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عزّ وجلّ العبث ، لان ذلك صفة العابث.

ويلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شئ واستحسن أمرا من الدين أن يعتقده ، لانه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال والحرام وفروعهما بأرائهم وأباحهم أن ينظروا بعقولهم في اصول الدين كله وفروعه من توحيد وغيره ، وأن يعملوا أيضا بما استحسنوه وكان عندهم حقا ، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عزّ وجلّ أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين ، وأن يعتقدوا الدهر ، وجحدوا الباري عزّ وجلّ.

وهذا آخر ما في هذا الكلام ، لان من أجاز أن يتعبدنا الله عزّ وجلّ بالكتاب على احتمال التأويل(1) ولا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي صلّى الله عليه وآله مثل ذلك.

فاذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عزّ وجلّ كل فرقة العمل بما رأت وتأولت لانه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل ، وإذا أباح ذلك أباح متبعيهم ممن لا يعرف اللغة ، فإذا أباح اولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر ، وإذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في اصول الحلال والحرام ومقاييس العقول ، وذلك خروج من الدين كله.

وإذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لابد من مترجم عن القرآن وأخبار النبي صلّى الله عليه وآله وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه.

وإذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الامة لما بينا من اختلافها في تأويل القرآن والاخبار وتنازعها في ذلك ومن إكفار بعضها بعضا ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه وهو الامام؟ وقد دللنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما ، وأدينا أنه إذا وجبت العصمة في الامام لم يكن بد من أن ينص

____________________

(1) في المصدر : على احتماله التأويل.

الصفحة 199 من 388