الملائكة وأسكنهم السمآء ثم تراءى(1) لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ولمحمد (ص) بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالولاية ، فاضطربت فرائص(2) الملائكة ، فسخط الله على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعدما أقروا بذلك وأسكنهم بذلك الا قرار السمآء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته ، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا(3) بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه.
ثم إن الله عزّ وجلّ خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ونصرته ، ثم خلق الله الجن وأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية ، ولمحمد صلّى الله عليه وآله بالنبوة ، ولعلي عليه السّلام بالولاية ، فأقر منهم بذلك من أقر ، وجحد منهم من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله ، فختم له بالشقاوة وما صار إليه.
ثم أمر الله تعالى عزّ وجلّ أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا(4) بتسبيحنا ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ، ثم خلق الله الارض فكتب على أطرافها : لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ونصرته ، فبذلك يا جابر قامت السماوات بغير عمد وثبتت الارض ، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السّلام من أديم الارض فسواه ونفح فيه من روحه ، ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ، ولمحمد صلّى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السّلام بالولاية ، أقر منهم من أقر
____________________
(1) تراءى له : تصدى له ليراه ، والمراد ههنا أن الله عزّ وجلّ عرف نفسه لهم فعرفوه.
(2) الفرائض جمع الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف ، او بين الثدى والكتف ترعد عند الفزع ، والمراد أن الملائكة تزلزلوا في قبول ذلك.
(3) اى الملائكة.
(4) إى الجن.




