الاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها.
فالامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المجتبى ، والقائم المرتجى اصطفاه الله لذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين(1) برأء ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه وانتجبه بتطهيره بقية من آدم ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلّى الله عليه وآله.
لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته(2) ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قواذف السوء(3) مبرأ من العاهات ، محجوبا عن الآفات مصونا(4) من الفواحش كلها معروفا بالحلم والبر في بقاعه ، (5) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته(6) فإذا انقضت مدة والده انتهت به مقادير الله إلى مشيته ، وجاءت الارادة من عند الله فيه إلى محبته(7) ، وبلغ منتهى مدة والده فمضى وصار أمر الله إليه من بعده وقلده الله دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه وأعطاه علمه واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره ، وآتاه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لاهل دينه ، والقيم على عباده.
____________________
(1) ذرأه : خلقه.برأه : خلقه من العدم.
(2) ويكلاه بسره خ ل.
(3) في نسخة قوارف السوء.
(4) في نسخة : معصوما.
(5) في نسخة : [ يفاعه ] وفى نسخة من المصدر : في نفاعته.
(6) اى في حياة والده.
(7) في المصدر : وجاءت الارادة من عند الله إلى حجته.




