17 - ع ن : في علل الفضل عن الرضا عليه السّلام فإن قال : فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول؟ قيل : لعلل منها : أنه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره ، وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه.
ومنها : أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل ، إذ جعل أولاد الرسل أتباعا لاولاد أعدائه كأبي جهل وابن أبي معيط ، لانه قد يجوز بزعمه(1) أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصير أولاد الرسول(2) تابعين ، وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين ، وكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق.
ومنها : أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس ، وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أنه أولى به من غيره ، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ أنفسهم(3) بالطاعة لمن هو عندهم دونهم ، فكان يكون ذلك داعية(4) لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف(5).
18 - ير : محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن عيسى الفراء عن مالك الجهني قال : كنت بين يدي أبي عبدالله عليه السّلام فوضعت يدي على خدي وقلت : لقد عصمك(6) الله وشرفك ، فقال : يامالك! الامر أعظم مما تذهب إليه(7).
____________________
(1) في العيون : بزعمهم.
(2) الرسل خ ل.
(3) سخى نفسه وبنفسه عن الشى : تركه ولم ينازعه اليه نفسه.
(4) داعيا خ ل.
(5) علل الشرائع : 95.عيون الاخبار : 250.
(6) في المصدر : لقد عظمك الله.
(7) بصائر الدرجات : 66.




