6 - ن : تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الحسن بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السّلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له : يابن رسول الله بأي شئ تصح الامامة لمدعيها؟ قال : بالنص والدلائل.(1)
قال له : فدلالة الامام فيما هي؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة ، قال : فما وجه إخباركم بما يكون؟ قال : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله (ص) ، قال : فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟
قال عليه السّلام : أما بلغك قول الرسول (ص) : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله »؟ قال : بلى ، قال : فما من مؤمن إلا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه وقد جمع الله للائمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين ، وقال عزّ وجلّ في كتابه : « إن في ذلك لايات للمتوسمين » (2).
فأول المتوسمين رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم ، ثم أمير المؤمنين (ع) من بعده ، ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة ، قال : فنظر إليه المأمون فقال له : يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت.
فقال الرضا عليه السّلام : إن الله عزّ وجلّ قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله (ص) وهي مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين الله عزّ وجلّ ، قال له المأمون : يا أبا الحسن بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد.
فقال له الرضا عليه السّلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول الله (ص) : « لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تبارك
____________________
(1) في المصدر : بالدليل.
(2) الحجر : 75.




