قوله : وقال عزّ وجلّ لنبيه صلّى الله عليه وآله في الكافي بعد ذلك : « أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما » والغرض من ايراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلّى الله عليه وآلهوسلم بانزال الكتاب والحكمة وإيتاء نهاية العلم ، وعد ذلك فضلا عظيما ، وأثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الامة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ، ثم بين أنهم من آل ابراهيم ، فهم الائمة عليهم السّلام ، والفضل العلم والحكمة والخلافة ، مع أنه يظهر من الايتين أن الفضل والشرف بالعلم والحكمة ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة ، ومنه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى : « ومن يؤتى الحكمة(1) » والتعس : الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط.
5 - ب : محمد بن خالد الطيالسي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : دخلت عليه فقلت : جعلت فداك بم يعرف الامام؟ فقال : بخصال : أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه وعرفه الناس ونصبه لهم علما حتى يكون حجة عليهم ، لان رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم نصب عليا(2) وعرفه الناس ، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس وينصبونهم لهم حتى يعرفوه ، ويسأل فيجيب ، ويسكت عنه فيبتدئ ويخبر الناس بما في غد ، ويكلم الناس بكل لسان ، فقال لي : يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها.
فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية ، فقال له الخراساني : أصلحك الله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن ، فقال : سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك؟ ثم قال : يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه روح ، بهذا يعرف الامام ، فان لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بامام(3).
____________________
(1) هكذا في النسخة والصحيح : ومن يؤت.
(2) في نسخة : [ علما ] وفى المصدر : نصب عليا علما.
(3) قرب الاسناد : 146.




