يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) (1) ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل : ( اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) يقول أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلّى الله عليه وآله والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله ( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) يقول إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة ( كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ ) فأعلمهم فضل الوصي ( يُوقَدُ ) (2) من شجرة مباركة فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السّلام وهو قول الله عز وجل : ( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) (3) وهو قول الله عز وجل : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (4) ( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) يقول لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه السّلام وقد قال الله عز وجل ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (5) وقوله عز وجل : ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) يقول مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) يقول يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك (6).
بيان : قوله فذاك يزيده أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء أو لا تقبل
__________________
(1) الأعراف : 198. وفيه : وإن تدعوهم.
(2) في المصحف الشريف : يوقد.
(3) هود : 73.
(4) آل عمران : 33 و 34.
(5) آل عمران : 67.
(6) روضة الكافي : 379 و 381 : وآية النور في سورة النور : 35.




