مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 24 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 406

الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا ووبالا فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل وهم الشيعة أو يكون عاما والتخصيص لما ذكر أو لأنه لو لا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الأرض.

فتخصيص الرحمة بالإمام لأنه عمدة الرحمات الخاصة ومادتها وتخصيص محلها بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها ويحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء وأحوالها لكن فيه بعد.

قوله يعني ولاية غير الإمام هو بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى وكان الغرض بيان الفرد الأخفى وجميع أفراد الشرك داخل فيه يعني النبي والوصي لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي وآخرهم القائم عليه السّلام يقوم بإعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان أي يجدونه بتلك الأوصاف وضمير ( يَأْمُرُهُمْ ) راجع إلى القائم عليه السّلام والغرض بيان أن الأمر والنهي المنصوبين إلى النبي عليه السّلام ليس المراد به صدورهما عنه صلّى الله عليه وآله بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليه السّلام والذي يتأتى منه صدورهما على وجه الكمال وهو القائم عليه السّلام لنفاذ حكمه وجريان أمره والمنكر بفتح الكاف من أنكر أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى : ( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ) (1) والكسر تصحيف ولما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه والمنكر ضده فولاية الإمام وطاعته أهم المعروفات وأعظمها واختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات وأشنعها وكذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة وبالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام

__________________

(1) البقرة : 189.

الصفحة 356 من 406