مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 24 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 406

رزانته في أمر الدين وثباته في الحق وعلو قدره كما خاطبه الخضر عليه السّلام بقوله كنت كالجبل لا تحركه العواصف أو لكونه وتدا للأرض به تستقر كما أن الجبال أوتاد لها كما روي أنه عليه السّلام زر الأرض الذي تسكن عليه.

أو لكونه مهبطا لأنوار الله وتجلياته وإفاضاته كما أن ذلك الجبل كان كذلك أو لأنه عليه السّلام تولد منه الحسنان عليه السّلام كما نبتت من الطور الشجرتان وفسر البلد الأمين بمكة وإنما عبر عن النبي صلّى الله عليه وآله بها لكونه صاحب مكة ومشرفها أو لكونه لشرفه بين المقربين والمقدسين كمكة بين سائر الأرضين أو لأنه عليه السّلام من آمن به وبأهل بيته فهو آمن من الضلالة في الدنيا والعذاب في الآخرة كما أن من دخل مكة فهو آمن وقد قال صلّى الله عليه وآله أنا مدينة العلم وعلي بابها.

ويمكن إجراء مثل ما ذكرنا فيما رواه علي بن إبراهيم وإن كان التشبيه في غيرها أتم وأما تأويل الإنسان بأبي بكر فيحتمل أن يكون سببا لنزول الآية أو لأنه أكمل أفرادها ومصداقها في ظهور تلك الشقاوة فيه وكونه سببا لشقاوة غيره كما أن تأويل ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) بأمير المؤمنين عليه السّلام لكونه مورد نزوله أو أكمل أفراده على أنه يحتمل تخصيص في الموضعين فيكون الاستثناء منقطعا ويكون الجمع للتعظيم أو لدخول سائر الأئمة عليه السّلام فيه.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : ( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بعد بالدين بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل ما بمعنى من وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات والمعنى فما الذي يحملك على الكذب (1).

16 - فر : تفسير فرات بن إبراهيم جعفر بن محمد بإسناده (2) عن محمد بن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول الله عز وجل : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال التين الحسن

__________________

(1) لم نجد هذه الألفاظ في تفسير البيضاوى والموجود فيه يخالف ذلك ، راجع أنوار التنزيل 2 : 667.

(2) في المصدر : معنعنا عن محمد بن الفضيل بن يسار.

الصفحة 108 من 406