قالوا للذين كرهوا ما نزل الله » في علي عليه السّلام « سنطيعكم في بعض الامر(1) » قال : دعوا بني امية إلى ميثاهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلّى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا ، وقالوا : إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ، ولا يبالوا(2) ألا يكون الامر فيهم ، فقالوا : سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا إليه ، وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا ، وقوله : « كرهوا ما نزل الله » والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان معهم أبوعبيدة ، وكان كاتبهم ، فأنزل الله : « أم أبرموا أمرا فانا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم(3) » الآية(4).
59 - وبهذا الاسناد عن أبي عبدالله عليه السّلام : « ومن يرد فيه بإلحاد بظلم » قال عليه السّلام : نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السّلام فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه ، فبعدا للقوم الظالمين(5).
بيان : قوله : « إن الذين آمنوا » أقول : الاية في سورة النساء هكذا : « إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا » (6) وفي سورة آل عمران هكذا : « إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون » ولعله عليه السّلام ضم جزء من إحدى الآيتين إلى جزء من الاخرى لبيان اتحاد مفادهما ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السّلام هكذا ، والظاهر أن المراد بالايمان في الموضعين الاقرار
____________________
(1) سورة محمد : 25 و 26.
(2) في المصدر : ولم يبالوا.
(3) الزخرف : 79 و 80.
(4) اصول الكافى 1 : 420 و 421.
(5) اصول الكافى 1 : 421. والاية في سورة الحج : 25.
(6) في النسخة المخطوطة زاد بعد ذلك : وليس فيها من تقبل توبتهم نعم هو في آية اخرى في سورة آل عمران وهى هكذا.




