فلا تدعوا مع الله أحدا » قال : سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السّلام يقول : هم الاوصياء والائمة منا واحدا فواحدا فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع الله أحدا هكذا نزلت(1).
15 - فس : أبي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام في قوله : « وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا » قال : المساجد الائمة صلوات الله عليهم(2).
بيان : اختلف في المساجد المذكورة في الآية الكريمة فقيل : المراد بها المواضع التي بنيت للعبادة ، وقد دل عليه بعض أخبارنا ، وقيل : هي المساجد السبعة كما روي عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام وغيره ، وقيل : هي الصلوات ، وأما التأويل الوارد في تلك الاخبار فيحتمل وجهين : الاول أن يكون المراد بها بيوتهم ومشاهدهم فإن الله تعالى جعلها محلا للسجود ، أي الخضوع والتذلل والاطاعة ، فيقدر مضاف في الاخبار ، وعلى هذا الوجه يحتمل التعميم بحيث يشمل سائر البقاع المشرفة ويكون ذكر هذا الفرد لبيان أشرف أفرادها ، والثاني أن يكون المراد بها الائمة بأن يكون المراد بالبيوت البيوت المعنوية كما مر ، أو لكونهم أهل المساجد حقيقة على تقدير مضاف في الآية والاول أظهر(3).
16 - شى : عن الحسين بن مهران عن أبي عبدالله عليه السّلام في قوله : « وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد » قال : يعني الائمة(4).
بيان : يحتمل أن يكون المعنى أن المرد بالمسجد بيوت الائمة ويكون أمرا بإتيانهم وإطاعتهم ، أو أن المراد بالمسجد الائمة ، لانهم أهل المساجد حقيقة ، أو
____________________
(1) كنز الفوائد : 356 قوله : هكذا نزلت ، أى أراد الله ذلك من الاية ، ومنه ومما تقدم في الباب السابق يعلم ان ذلك كان تعبيرا شائعا في لسان الائمة عليهم السّلام ، فما توهم بعض اصحابنا الاخباريين من أن هذه الروايات تدل على التحريف توهم في غير محله.
(2) تفسير القمى : 700.
(3) ولعل الثانى أظهر ، يؤيد ذلك قوله ، فلا تدعوا إلى غيرهم.
(4) تفسير العياشى 2 : 12. والاية في سورة الاعراف : 29.




