مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 23 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 397

فاستوى أبوعبدالله عليه السّلام جالسا وأقبل علي كالمغضب ثم قال : لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله ، قلت : لا دين لاولئك ، ولا عتب على هؤلاء(1)؟ ثم قال : ألا تسمع قول الله عزّ وجلّ « الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور » من ظلمات(2) الذنوب إلى نور التوبة أو المغفرة لولايتهم كل إمام عادل ، من الله قال(3) : والذين كفروا أولياءهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات « فأي نور يكون للكافر فيخرج منه؟ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام ، فلما توالوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار فقال : اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون(4).

بيان : العجب بالتحريك : التعجب ، والعتب بالفتح : الغضب ، والملامة.

وبالتحريك : الامر الكريه ، والشدة ، ولعل المعنى لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار ، أو العذاب الشديد ، أو عدم استحقاق المغفرة ، وربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر من ظلمات الذنوب ، كأنه عليه السّلام استدل بأنه تعالى لما قال : « آمنوا » بصيغة الماضي و « يخرجهم » بصيغة المستقبل دل على أنه ليس المراد الخروج من الايمان. فإنه كان ثابتا ، ولما كان « الظلمات » جمعا معرفا باللام مفيدا للعموم يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات ، فإما إن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم ، أو يغفر لهم بغير توبة إن ماتوا كذلك ، ويحتمل التخصيص بالاول ، لكنه بعيد عن السياق.

كانوا على نور الاسلام ، أي على فطرة الاسلام ، فإن كل مولود يولد على الفطرة ، أو الآية في قوم كانوا على الاسلام قبل وفات الرسول فارتد وابعده باتباع

____________________

(1) زاد في نسخة من المصدر : فقال : نعم لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال : الا سمعت :

(2) يعنى من ظلمات الذنوب.

(3) في المصدر : لولايتهم كل امام عادل ، ثم قال.

(4) عيبة النعمانى : 65.

الصفحة 324 من 397