مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 23 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 397

وقال تعالى : يا أيها الناس آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا « 59 ».

وقال تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم « 83 ».

تفسير : قوله تعالى : « أم يحسدون » قال الطبرسي رحمه الله : معناه بل يحسدون الناس؟ واختلف في معنى الناس هنا فقيل : أراد به النبي صلّى الله عليه وآله ، حسدوه على ما أعطاه الله من النبوة ، وإباحة تسعة نسوة وميله إليهن ، وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك ، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم.

وثانيها : إن المراد بالناس النبي وآله عليه السّلام عن أبي جعفر عليه السّلام ، والمراد بالفضل فيه النبوة ، وفي آله الامامة(1).

أقول : ثم روى عن تفسير العياشي بعض ما سيأتي من الاخبار في ذلك وقال في قوله تعالى : « واولي الامر منكم » : للمفسرين فيه قولان : أحدهما أنهم الامراء ، والآخر أنهم العلماء ، وأما أصحابنا فانهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السّلام أن اولي الامر هم الائمة من آل محمد عليهم السّلام ، أوجب الله طاعتهم بالاطلاق ، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الاطلاق إلا من ثبتت عصمته ، وعلم أن باطنه كظاهره؟ وأمن منه الغلط والامر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء سواهم ، جل الله سبحانه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين للقول والفعل ، لانه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ، ومما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة اولي الامر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا واولو الامر فوق الخلق جميعا ، كما أن الرسول فوق اولي الامر وفوق سائر

____________________

(1) مجمع البيان 3 : 61 طبعة صيداء.

الصفحة 285 من 397