مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 23 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 397

الائمة الصادقين ، ولذلك قال أبوجعفر عليه السّلام : إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الامانة ، ويكون من جملتها الامر لولاة الامر بقسمة الغنائم والصدقات وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية.

وثالثها : أنه خطاب النبي صلّى الله عليه وآله برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، والمعول على ما تقدم.

« وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل » أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة « إن الله نعما يعظكم به » أي نعم الشئ ما يعظكم به من الامر برد الامانة والحكم بالعدل(1).

وقال البيضاوي في قوله عز شأنه : « إنا عرضنا الامانة » تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة ، أي في قوله : « ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما(2) » و سماها أمانة من حيث أنها واجبة الاداء ، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام فكانت ذات شعور وإدراك لابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته ، لا جرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقه بخير الدارين « إنه كان ظلوما » حيث لم يف بها ولم يراع حقوقها « جهولا » بكنه عاقبتها ، وهذا وصف للجنس باعتبار الاغلب. وقيل : المراد بالامانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية ، وبعرضها استدهاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ، ومنه قولهم : حامل الامانة ومحتملها ، لمن لا يؤديها ، فتبرأ ذمته ، فيكون الاباء عنه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منه ، والظلم والجهالة : الخيانة والتقصير.

وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما ، وقال : إني فرضت فريضة وخلقت لمن أطاعني ، ونارا لمن عصاني ، فقلن : نحن مسخرات لما خلقتنا ، لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ، ولما خلق آدم عرض عليه

____________________

(1) مجمع البيان 3 : 63.

(2) الاحزاب : 71.

الصفحة 275 من 397