ايضاح : قال الجزري : فيه الرحم شجنة من الرحمان ، أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ، شبه بذلك مجازا ، وأصل الشجنة بالضم والكسر : شعبة من غصن من غصون الشجرة.
12 - م : قال : وتفسير قوله عزّ وجلّ : « الرحمان » إن قوله : الرحمان مشتق من الرحم(1).
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : قال الله عزّ وجلّ : أنا الرحمان وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته.
ثم قال علي عليه السّلام : أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمان ومن قطعها قطعه الرحمان؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قول على أن يكرموا أقرباءهم(2) ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يصلوا أرحام الكافرين وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا : لا ، ولكنه يحثهم(3) على صلة أرحامهم المؤمنين ، قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم لاتصالهم بآبائهم وامهاتهم؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال : فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والامهات؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله ، قال : فآباؤهم وامهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ، ووقوهم مكارهها وهي نعمة زائلة ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم؟ قلت : نعمة رسول الله صلّى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه ، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه؟ قلت : لا يجوز ذلك ، قال : فإذا حق رسول الله صلّى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما ، فرحم رسول الله (ص) أولى بالصلة ، وأعظم
____________________
(1) في المصدر : مشتق من الرحمة.
(2) في نسخة : آباءهم.
(3) في المصدر : لكنه حثهم.




