فثبت أن هؤلاء الاربعة أقارب النبي صلّى الله عليه وآله ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، ويدل عليه وجوه :
الاول قوله تعالى : « إلا المودة في القربى » ووجه الاستدلال به ما سبق. الثاني : لما ثبت أن النبي (ص) كان يحب(1) فاطمة ، قال صلّى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منى يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلّى الله عليه وآله أنه كان يحب عليا والحسن والحسين عليهم السّلام ، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الامة مثله ، لقوله تعالى : « فاتبعوه لعلكم تفلحون » (2) ولقوله تعالى : « فليحذر الذين يخالفون عن أمره(3) » ولقوله : « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله(4) » ولقوله سبحانه : « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله(5) ».
الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات وهو قوله : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب.
وقال الشافعي :
يا راكبا قف بالمحصب من منى | واهتف بساكن خيفها والناهض |
____________________
(1) ولم يكن حبه صلّى الله عليه وآله لها ولعلى عليه السّلام وابنيه حبا طبيعيا كحب الاباء الابناء والاصهار ، بل كان حبا ناشئا عن ميز خلقى ومزية شرعى فيهم ، ويكشف عن ذلك انه صلّى الله عليه وآله اطلق في حق فاطمة عليها السّلام قوله : انه يؤذيه ما يؤذيها ، و قوله في حق على عليه السّلام : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله. وغير ذلك مما ورد في حقهم عليهم السّلام.
(2) لم نجدها في المصحف الشريف بهذا اللفظ والموجود في سورة الاعراف : 158 : واتبعوه لعلكم تهتدون.
(3) النور : 63.
(4) آل عمران : 31.
(5) الاحزاب : 21.




