مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 23 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 397

في كل حال وممكنة إصابتها في كل زمان وجب مثل ذلك في قول العترة المقرون بها ، والمحكوم له بمثل حكمها ، وهذا لا يتم إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة ، لان إجماعها على الامور ليس بواجب على ما بيناه ، والرجوع(1) إليهما مع الاختلاف وفقد المعصوم لا يصح ، فلابد مما ذكرناه.

وأما الاخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي تعلقنا به فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة والصحة ، لان خبرنا مما نقله المختلفون ، وسلمه المتنازعون ، وتلقته الامة بالقبول ، وإنما وقع اختلافهم في تأويله ، والاخبار التي عارض بها لا يجري هذا المجرى ، لانها مما تفرد المخالف بنقله ، وليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله وفتشت عن سنده ظهر لك انحراف من راويه ، وعصبية من مدعيه ، وقد بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما يجري هذا المجرى من الاخبار.

فأما ما رواه من قوله : « اقتدوا بالذين من بعدي » فقد تقدم الكلام عليه عند معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير واستقصيناه هناك فلا معنى لاعادته(2).

____________________

(1) في المصدر : والرجوع اليها.

(2) فذكر بعد بيان ان هذا الخبر لا يدانى خبر الغدير لانه من الاخبار الاحاد ، و خبر الغدير من الاخبار المتواترة ، ومما اجمعت الامة على قبوله وجوها في تضعيفه وعدم دلالته ، منها ان راوى الخبر عبدالملك بن عمير وهو من شيع بنى امية وممن تولى القضاء لهم وكان شديد النصب والانحراف عن اهل البيت ظنينا في نفسه وامانته ، وروى انه كان يمر على اصحاب الحسين عليه السّلام وهم جرحى فيجهز عليهم فلما عوتب قال : اريد ان اريحهم ومنها ان الامر بالرجلين يستحيل لانهما مختلفان في كثير من احكامهما وافعالهما ، والاقتداء بالمختلفين والاتباع لهما متعذر غير ممكن ، ومنها ان ذلك يقتضى عصمتهما وليس هذا بقول لاحد فيهما ، ومنها انه لو كان ثابتا لاحتج به أبوبكر لنفسه في السقيفة ولما يعدل إلى رواية ان الائمة من قريش ، ولاحتج به أيضا على طلحة لما نازعه على نصبه لعمر ، ولما احتج بقوله : اقول : يا رب وليت عليهم خير اهلك ، وأيضا لو كان الخبر صحيحا لكان حاظرا مخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع اقوالهما وافعالهما مع ان كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من احكامهما ، وكان يجب ان ينبها المخالفين على مقتضى هذا الخبر ان مخالفتهما محظورو.

الصفحة 163 من 397