عليا فوجدته ألين القوم لي ، وقد أشار علي بشئ فصنعته ، فوالله ما أدري يغني عني شيئا أم لا ، قالوا : بما أمرك(1)؟ قال : أمرني أن اجير بين الناس ففعلت ، فقالوا : هل أجاز ذلك محمد؟ قال : لا ، قالوا : فويلك فوالله إن زاد الرجل على أن لعب بك فما يغني عنك ، فقال أبوسفيان : لا والله ما وجدت غير ذلك(2).
30 - قب : روي أنه أخذ بلال جمانة ابنة الزحاف الاشجعي ، فلما كان في وادي النعام هجمت عليه وضربته ضربة بعد ضربة ، ثم جمعت ما كان يعز عليها من ذهب وفضة في سفره(3) وركبت حجرة من خيل أبيها ، وخرجت من العسكر تسير على وجهها إلى شهاب بن مازن الملقب بالكوكب الدري ، وكان قد خطبها من أبيها ، ثم إنه أنقذ النبي صلّى الله عليه وآله سلمان وصهيبا إليه لابطائه فرأوه ملقى على وجه الارض ميتا ، والدم يجري من تحته ، فأتيا النبي صلّى الله عليه وآله وأخبراه بذلك فقال النبي صلّى الله عليه وآله : كفوا عن البكاء ، ثم صلى ركعتين ودعا بدعوات ثم أخذ كفا من الماء فرشه على بلال فوثب قائما ، وجعل يقبل قدم النبي صلّى الله عليه وآله فقال له النبي (ص) : من هذا الذي فعل بك هذا الفعال يا بلال؟ فقال : جمانة بنت الزحاف ، وإني لها عاشق ، فقال : أبشر يا بلال فسوف انفذ إليها وآتي بها ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : يا أبا الحسن هذا أخي جبرئيل يخبرني عن رب العالمين إن جمانة لما قتلت بلالا مضت إلى رجل يقال له : شهاب بن مازن. وكان قد خطبها من أبيها ولم ينعم له بزواجها وقد شكت حالها إليه ، وقد سار بجموعه يروم حربنا ، فقم واقصده بالمسلمين ، فالله تعالى ينصرك عليه ، وها أنا راجع إلى المدينة ، قال : فعند ذلك سار الامام بالمسلمين وجعل يجد في السير حتى وصل إلى شهاب وجاهده ونصر المسلمين ، فأسلم شهاب وأسلمت جمانة والعسكر وأتى بهم الامام إلى المدينة وجددوا الاسلام على يدي النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي (ص) : يا بلال ما تقول؟ فقال : يا رسول الله قد كنت
____________________
(1) بم امرك خ ل. (2) الارشاد : 66 - 68.
(3) في المصدر : في سفرة.




