مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 558

كفار العرب من أن يحيا أهل القبور(1).

وفي قوله تعالى : « يا أيها الذين هادوا » أي سموا يهودا « إن زعمتم أنكم أولياء الله » كما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه « فتمنوا الموت » الذي يوصلكم إليه(2) وقد مر شرحه مرارا ، وقال رحمه الله في قوله تعالى : « وإذا رأوا تجارة » قال جابر بن عبدالله : أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله الجمعة فانفض الناس إليها ، فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا فيهم ، فنزلت الآية وقال الحسن و أبومالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خلفية بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه ، فلم يبق مع النبي (ص) إلا رهط فنزلت ، فقال صلّى الله عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوداي نارا » وقال المقاتلان : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ، ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق(3) إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إلى من دقيق أو بر أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه ، فقدم ذات جمعة و كان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلّى الله عليه وآله قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة ، فقال صلّى الله عليه وآله : « لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء » وأنزل الله هذه الآية ، وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط ، عن الكلبي عن ابن عباس ، وقيل : إلا أحد عشر رجلا ، عن ابن كيسان وقيل : إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة ، عن قتادة ومقاتل.

قوله تعالى : « وإذا رأوا تجارة أو لهوا » اللهو هو الطبل ، وقيل : المزامير

____________________

(1) مجمع البيان : 276. (2) مجمع البيان 10 : 287.

(3) العاتق : الجارية اول ما ادركت ، او التى بين الادراك والتعنيس.

الصفحة 60 من 558