عبدالله بن سلام وأصحابه أجرين اثنين ، فجعلوا يفتخرون على أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ويقولون : نحن أفضل منكم ، لنا أجران ، ولكم أجر واحد ، فنزل : « لئلا يعلم أهل الكتاب » إلى آخر السورة(1).
وقال رحمه الله في قوله تعالى : « قد سمع الله » نزلت الآيات في امرأة من الانصار ثم من الخزرج اسمها خولة بنت خويلد ، عن ابن عباس ، وقيل : خولة بنت ثعلبة ، عن قتادة والمقاتلين. وزوجها أوس بن الصامت ، وذلك أنها كانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها(2) فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها ، وكان امرأ فيه سرعة ولمم فقال لها : أنت علي كظهر امي ، ثم ندم على ما قال ، وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية ، فقال لها : ما أظنك إلا وقد حرمت علي ، فقالت : لا تقل ذلك وائت رسول الله (ص) فاسأله ، فقال : إني أجدني(3) أستحيى منه أن أسأله عن هذا ، قالت : فدعني أسأله ، فقال : سليه ، فأتت النبي (ص) وعايشة تغسل شق رأسه ، فقالت : يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غانية ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني ، وقد ندم ، فهل من شئ تجمعني وإياه تنعشني به؟(4) فقال صلّى الله عليه وآله : ما أراك إلا حرمت عليه ، فقالت : يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وإنه أبوولدي ، وأحب الناس إلي ، فقال صلّى الله عليه وآله : ما أراك إلا حرمت عليه ، ولم اؤمر في شأنك بشئ ، فجعلت تراجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وإذا قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله : حرمت عليه ، هتفت وقالت : أشكوا إلى الله فاقتي وحاجتي وشدة حالي ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في الاسلام ، فقامت عايشة تغسل شق رأسها الآخر فقالت : انظر في أمري جعلني الله فداك يا نبي الله ، فقالت عايشة : اقصري حديثك ومجادلتك ، أما ترين وجه
____________________
(1) مجمع البيان 9 : 243 و 244. (2) مصلاها خ.
(3) في المصدر : انى اجد أنى استحيى منه.
(4) : فهل من شئ يجمعنى واياه فتنعشنى به؟.




