أياما ، وتوفي في الثاني من صفر يوم الاثنين ، ويقال : يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول ، وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين ، و قبض قبل أن تغيب الشمس وهو ابن ثلاث وستين سنة ، فغسله علي عليه السّلام بثوبيه بوصيته منه.
وفي رواية : ونودي بذلك.
وبقي غير مدفون ثلاثة أيام يصلي عليه الناس ، وحفر له لحدا أبوطلحة زيد بن سهل الانصاري ، ودفنه علي عليه السّلام وعاونه العباس والفضل واسامة فنادت الانصار : يا علي نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم أن يذهب أدخل منا رجلا فيه ، فقال : ليدخل أوس بن خولي ، فلما دلاه في حفرته قال له : اخرج وربع قبره(1).
29 - قب : أحمد في مسنده عن ابن عباس : لما مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه قال : ادعوا لي عليا ، قالت عائشة : ندعو لك أبا بكر ، قالت حفصة : ندعو لك عمر ، قالت : ام الفضل : ندعو لك العباس ، فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليا ، فسكت ، فقال عمر : قوموا عن رسول الله الخبر.
ومن طريقة أهل البيت عليهم السّلام إن عائشة دعت أباها فأعرض عنه ، ودعت حفصة أباها فأعرض عنه ، ودعت ام سلمة عليا فناجاه طويلا ثم اغمي عليه فجاء الحسن والحسين يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأراد علي أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثم قال : يا علي دعهما أشمهما و يشماني ، وأتزود منهما ويتزودان مني ، ثم جذب عليا تحت ثوبه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه ، فلما حضره الموت قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك ، وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة ، وتول أمري ، وصل علي أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله عزّ وجلّ ، وأخذ علي برأسه فوضعه في حجره
____________________
(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 152.




