من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاثا ، ثم مد يده إلى علي عليه السّلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة ، صلوات الله عليه وآله ، فانسل علي من تحت ثيابه وقال : أعظم الله اجوركم في نبيكم ، فقد قبضه الله إليه ، فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء فقيل لامير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي ناجاك به رسول الله (ص) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال : علمني ألف باب ، يفتح لي كل باب ألف باب(1).
بيان : أرن ورن أي صاح ، وحر الوجه بالضم : ما بدا من الوجنة ، قوله صلّى الله عليه وآله : حتى كنفت ، أي أحاطت ، وفي بعض النسخ : لثقت بالثاء المثلثة والقاف ، يقال : لثق يومنا كفرح : ركدت ريحه ، وكثر نداه ، وألثقه : بلله ونداه ، ولثقة تلثيقا : أفسده.
10 - ل : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن معروف عن ابن أبي عمير ، عن أبي حمزة ، عن عقبة بن بشير قال : جئت إلى أبي جعفر عليه السّلام يوم الاثنين فقال : كل ، فقلت ، إني صائم ، فقال : وكيف صمت؟ قال : قلت : لان رسول الله صلّى الله عليه وآله ولد فيه ، فقال : أما ما ولد فيه فلا تعلمون(2) وأما ما قبض فيه فنعم ، ثم قال : فلا تصم ولا تسافر فيه(3).
أقول : الاخبار كثيرة في أن وفاته صلّى الله عليه وآله كان في يوم الاثنين ، وستاتي في أبواب الاسبوع.
11 - ل : فيما أجاب أمير المؤمنين عليه السّلام اليهودي الذي سأل عما ابتلي به عليه السّلام وهو من علامات الاوصيآء ، فقال عليه السّلام : أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به ، أو أعتمد عليه ، أو أستنيم إليه ، أو أتقرب به غير رسول الله صلّى الله عليه وآله ، هو ربانى صغيرا ، وبوأني كبيرا ، وكفاني العيلة ، وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والولد والاهل ، هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصنى به من الدرجات
____________________
(1) امالى الصدوق : 376 - 379. (2) يعلمون خ ل.
(3) الخصال 2 : 26.




