مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 498 من 558

فلما أن رآها رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : ما يبكيك يا بنية؟ قالت : وكيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول الله؟ قال لها : لكم الله ، فتوكلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الانبياء ، وامهاتك من أزواجهم ، يا فاطمة أو ما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا ، وبعثه رسولا ، ثم عليا فزوجتك إياه وجعله وصيا ، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا وأجملهم خلقا ، وأشدهم في الله وفي غضبا ، وأشجعهم قلبا ، وأثبتهم وأربطهم جاشا ، وأسخاها كفا ، ففرحت بذلك الزهراء عليها السّلام فرحا شديدا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هل سررت(1) يا بنية؟ قالت : نعم يا رسول الله ، لقد سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك امور الدنيا يشوب سرورها بحزنها ، قال ، أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله؟ قالت : بلى يا رسول الله ، قال : إن عليا أول من آمن بالله ، وهو ابن عم رسول الله ، وأخ الرسول ، ووصي رسول الله ، وزوج بنت رسول الله ، وابناه سبطا رسول الله ، وعمه سيد الشهداء عم رسول الله ، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله ، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه ، فهذه يا بنية خصال لم يعطها أحد قبله ، ولا أحد بعده ، يا بنتي هل سررتك؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قال : أولا أزيدك مزيد(2) الخير كله؟ قالت بلى ، قال : إن الله تعالى خلق الخلق قسمين ، فجعلني وزوجك في أخيرهما قسما ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة » ثم جعل الاثنين ثلثا فجعلني وزوجك في أخيرها ثلثا وذلك قوله : « والسابقون السابقون اولئك المقربون * في جنات النعي (3) ».

44 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم قال : إني لعند عبدالله بن عباس في بيته ، وعنده رهط من الشيعة ، فذكروا

____________________

(1) في المصدر : هل سررتك.

(2) في المصدر : اولا ازيدك في زوجك مزيد الخير كله؟.

(3) تفسير فرات : 179. والاية في سورة الواقعة : 8.

الصفحة 498 من 558