إلا نبي ، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك امتي ، حيث يقول : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » يقول : من ضيق ، وكان إذا بعث نبيا قال له : إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك ، وإن الله تعالى أعطى امتي ذلك حيث يقول « ادعوني أستجب لكم(1) » وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه ، وإن الله تبارك وتعالى جعل امتي شهداء على الخلق حيث يقول : « ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس(2) ».
5 - ضه : قيل : إن الله سبحانه أعطى هذه الامة مرتبة الخليل ، ومرتبة الكليم ، ومرتبة الحبيب ، فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم عليه السّلام سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله ، وأعطى ذلك هذه الامة بلا سؤال ، سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين(3) » وأعطى هذه الامة بلا سؤال ، فقال : « يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا(4) » والثاني سأل الخليل فقال في الشعراء : « ولا تخزني يوم يبعثون(5) » وقال لهذه الامة : « يوم لا يخري الله النبي والذين آمنوا معه(6) » والثالث : سأل الخليل الوارثة قال في الشعراء : « و اجعلني من ورثة جنة النعيم(7) » وقال لهذا الامة : « اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون(8) » والرابع سأل الخليل القبول فقال : « ربنا تقبل(9) منا » وقال لهذه الامة : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده(10) » والخامس
____________________
(1) غافر : 60.
(2) قرب الاسناد : 41. والصحيح كما في المصحف الشريف : [ شهيدا عليكم ] والظاهر انه من تصحيف الناسخ راجع سورة الحج : 78.
(3 و 5 و 7) الشعراء : 82 و 85 و 87
(4) الزمر : 53. (6) التحريم : 8.
(8) المؤمنون : 10 و 11 (9) البقرة : 127.
(10) الشورى : 25.




