مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 558

حقوقا ، فإني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك ، فإنك أولى بالحق وأكرم(1) مني ، وكانت لابي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال لها : النقاب(2) فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع وماتت أهله ، فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي : يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت وهو نبت له حب ، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، ورأيت عينيه قد انقلبت ، فبكيت فقلت له : يا أبه كيف أصنع بك وأنا وحيدة؟ فقال : يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإني(3) أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك فقال لي : « يابا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك » فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي ، ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبوذر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله قد توفي قالت(4) فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا : يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال : ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي؟ قال : رحمة ربي ، قالو هل لك بطبيب(5)؟ قال : الطبيب أمرضني ، قالت ابنته : فلما عاين سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة ، لا أفلح من ندم ، اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم أني احب لقاءك ، قالت : ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ، ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبوذر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، و كان فيهم الاشتر ، فروي أنه قال كفنته في حلة كانت معي قيمته أربعة آلاف درهم فقالت ابنته : فكنت اصلي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره

____________________

(1) والكرم خ ل. (2) في المصدر : يقال له : النقاز.

(3) في المصدر : فانه. (4) وكان قد دخل.

(5) فهل لك في طبيب خ ل.

الصفحة 431 من 558