« اخرجوا إنكم(1) منافقون » ويعذبهم في القبر ، وقيل : مرة في الدنيا بالقتل و السبي ، ومرة بعذاب القبر ، وقيل : إنهم عذبوا بالجوع مرتين ، وقيل : إحداهما أخذ الزكاة منهم ، والاخرى عذاب القبر ، وقيل : إحداهما غيظهم من الاسلام ، والاخير عذاب القبر ، وقيل : إن الاولى إقامة الحدود عليهم ، والاخرى عذاب القبر(2) « وآخرون اعترفوا » قال أبوحمزة الثمالي : بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الانصار : أبولبابة بن عبدالمنذر ، وثعلبة بن وديعة ، وأوس بن حذام ، تخلفوا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله عند مخرجه إلى تبوك ، فلما بلغهم ما انزل فيمن تخلف عن نبيه صلّى الله عليه وآله أيقنوا بالهلاك ، وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ، فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فسأل عنهم فذكر أنهم أقسموا لا يحلون(3) أنفسهم حتى يكون رسول الله (ص) يحلهم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن اؤمر فيهم بأمر » فلما نزل « عيسى الله أن يتوب عليهم » عمد رسول الله صلّى الله عليه وآله إليهم فحلهم ، فانطلقوا فجاؤا بأموالهم إلى رسول الله (ص) ، فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، فخذها وتصدق بها عنا ، فقال صلّى الله عليه وآله : ما امرت فيها بأمر فنزل : « خذ من أموالهم صدقة » الآيات ، وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقيل : كانوا ثمانية منهم أبولبابة وهلال وكردم وأبوقيس ، عن ابن جبير وزيد بن أسلم ، وقيل : كانوا سبعة عن قتادة ، وقيل : كانوا خمسة ، وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد ، وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخير عن النبي صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري ، قال : ثم قال أبولبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار
____________________
(1) في المصدر : فانكم
(2) زاد في المصدر وجها آخر وهوان الاولى اقامة الحدود عليهم ، والاخرى عذاب القبر.
(3) في المصدر : ان لا يحلون.




