الله تعالى فلم يفعل ، عن الكلبي(1).
وقال في قوله تعالى : « الذين يلمزون » أي يعيبون « المطوعين » أي المتطوعين بالصدقة « والذين لا يجدون إلا جهدهم » أي ويعيبون الذين لا يجدون إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل « سخر الله منهم » أي جازاهم جزاء سخريتهم « سبعين مرة » هو على المبالغة وليس المراد العدد المخصوص فان العرب تبالغ بالسبعة والسبعين(2).
« الاعراب » أي سكان البوادي « أشد كفرا ونفاقا » يريد الاعراب الذين كانوا حول المدينة ، ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم ، وعن استماع الحجج ، وبركات الوحي(3) « وأجدر » أي أحرى وأولى « ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما » أي ومن منافقي الاعراب من يعد ما ينفق في الجهاد وفي سبيل الخير غرما لحقه لانه لا يرجو به ثوابا « ويتربص بكم الدوائر » أي وينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الايام ، والعواقب المذمومة ، كانوا ينتظرون(4) موت النبي صلّى الله عليه وآله ليرجعوا إلى دين المشركين « عليهم دائرة السوء » أي على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء ، يعني أن ما ينتظرون بكم هو لاحق بهم وهم المغلوبون أبدا « وصلوات الرسول » أي يرغب بذلك في داء الرسول واستغفاره « ألا إنها » أي صلوات الرسول صلّى الله عليه وآله أو نفقتهم قربة لهم تقربهم إلى ثواب الله(5).
وقال في قوله تعالى : « وممن حولكم » أي من جملة من حول مدينتكم قيل : إنهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار ، وكانت منازلهم حول المدينة « ومن أهل المدينة أي منهم منافقون » مردوا على النفاق « أي مرنوا وتجرؤا عليه أو أقاموا عليه ولجوا فيه » سنعذبهم مرتين « أي في الدنيا بالفضيحة ، فإن النبي صلّى الله عليه وآله ذكر رجالا منهم ، وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته ، وقال :
____________________
(1) مجمع البيان 5 : 53 (2) مجمع البيان 5 : 54 و 55.
(3) في المصدر : واستماع الحجج ومشاهدة المعجزات وبركات الوحى.
(4) : يتربصون. (5) مجمع البيان 5 : 63.




