مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 558

علي فيه من كلام أبي ذر ووداعه فوالله ما أردت مناواتك(1) ولا الخلاف عليك ولكن أدرت به قضاء حقه ، وأما مروان فإنه اعترض يريد ردي عن قضاء حق الله عزّ وجلّ فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان مني إليك فإنك أغضبتني فاخرج الغضب مني مالم أرده.

فتكلم عثمان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فادن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره ، فلما نهض قالت قريش وبنو - امية لمروان : أنت رجل جبهك(2) علي فضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وربيان وعبس في لطمة فرس(3) ، والاوس والخزرج في نسعة ، أفتحمل لعلي عليه السّلام ما أتى إليك ، فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه.

واعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير وعلماء الاخبار والنقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكى منه معاوية. ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام ، وأصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاموال واختص زيد بن ثابت بشئ منها جعل أبوذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ، ويتلو قوله تعالى : « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم(4) » فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت ، ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبوذر : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ، وعيب من ترك أمر الله؟

____________________

(1) في المصدر مساءتك.

(2) جبه الرجل : ضربه على جبهته. فاجأه. رده عن حاجته. جبهه بالمكروه : استقبله به.

(3) وائل : كليب بن ربيعة راجع حروب ايام العرب يوم البسوس. وربيان مصحف [ ذبيان ] وقعت بين ذبيان وعبس حروبا عظيمة ، وبقيت نار الحرب مستعرة مدة مديدة بسبب فرسين اسمهما داحس والغبراء ، وسمى بعض ايامهم بيوم داحس ويوم الغبراء.

(4) التوبة : 34.

الصفحة 415 من 558