من المنافقين ، منهم الخلاس بن سويد(1) ، وشاس بن قيس ، ومخشي بن حمير ، و رفاعة بن عبدالمنذر وغيرهم ، قالوا مالا ينبغي ، فقال رجل منهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيقع بنا(2) قال الخلاس(3) : بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول ، فإن محمدا عليه السّلام اذن سامعة ، فأنزل الله الآية.
وقيل : نزلت في رجل من المنافقين يقال له : نبتل بن الحارث وكان رجلا أدلم أحمر العينين ، أسفع الخدين(4) مشوه الخلقة ، وكان ينم حديث النبي صلّى الله عليه وآله إلى المنافقين ، فقيل له : لا تفعل ، فقال : إنما محمد اذن ، من حدثه شيئا صدقه ، نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا ، وهو الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وآله : « من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث » عن محمد إسحاق وغيره وقيل : إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت ، عن مقاتل ، وقيل : نزلت في حلاس بن سويد(5) وغيره من المنافقين قالوا : لئن كان يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، وكان عندهم غلام من الانصار يقال له : عامر بن قيس ، فقال : والله إن ما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم أتى النبي صلّى الله عليه وآله وأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا كذاب ، فنزلت الآية عن قتادة والسدي « هو اذن » معناه أنه يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه و يقبله(6).
قوله تعالى : « ويقبضون أيديهم » أي عن الانفاق أو عن الجهاد « نسوا الله فنسيهم » أي تركوا طاعته فتركهم في النار ، أو ترك رحمتهم وإثابتهم « بخلاقهم » أى بنصيبهم وحظهم من الدنيا « وخضتم » أي في الكفر والاستهزاء.
____________________
(1) في المصدر : الجلاس بن سويد. (2) في المصدر : فيوقع بنا.
(3) : الجلاس.
(4) الادلم : من اشتد سواده في ملوسة. والاسفع : من كان لونه السود مشربا بالحمرة.
(5) في المصدر : جلاس بن سويد ، (6) مجمع البيان 5 : 44.




