مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 558

إليك بسياطنا فضاربوك بها ، فاسئل ربك أن يكف أيدينا عنك ، فجعل سلمان يقول : اللهم اجعلني على البلاء صابرا. وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا ، و جعل سلمان لا يزيد على قوله : اللهم اجعلني على البلاء صابرا ، فلما ملوا وأعيوا قالوا له : يا سلمان ما ظننا أن روحا ثبت(1) في مقرها مع شدة هذا العذاب الوارد عليك ، ما بالك لا تسأل(2) ربك أن يكفنا عنك؟ فقال : لان سؤالي ذلك ربي خلاف الصبر ، بل سلمت لامهال الله تعالى لكم ، وسألته الصبر ، فلما استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم فقالوا : لانزال نضربك بسياطنا حتى تزهق روحك ، أو تكفر بمحمد صلّى الله عليه وآله ، فقال : ما كنت لافعل ذلك ، فإن الله قد أنزل على محمد : « الذين يؤمنون بالغيب » وإن احتمالي لمكارهكم لادخل في جملة من مدحه الله تعالى بذلك سهل علي يسير ، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا ثم قعدوا ، وقالوا : يا سلمان لو كان لك عند ربك قدر لايمانك بمحمد لاستجاب الله دعاءك وكفنا عنك ، فقال سلمان : ما أجهلكم كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما اريد منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني ، ولم أسأله كفكم عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون ، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله : اللهم صبرني على البلاء في حب صفيك وخليلك(3) محمد ، فقالوا له : يا سلمان ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر به ما تعتقد(4) ضده للتقية من أعدائك؟ فما لك لا تقول ما نقترح به عليك للتقية؟ فقال سلمان : إن الله قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي ، بل أجاز لي أن لا اعطيكم ما تريدون وأحتمل مكارهكم ، وجعله أفضل المنزلتين ، وأنا لا أختار غيره ، ثم قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضربا كثيرا وسيلوا دماءه وقالوا له وهم ساخرون : لا تسأل الله كفنا عنك ، ولا تظهر لنا ما نريده منك لنكف به عنك ، فادع علينا بالهلاك إن كنت

____________________

(1) في المصدر : يثبت. (2) لم تسأل خ ل.

(3) حبيبك خ ل.

(4) في المصدر : ان تقول كلمة الكفر بما تعتقد.

الصفحة 371 من 558